'أحرونوت': شكرا لحماس ,,, بقلم/ عبد الرحمن الراشد علامات على الطريق - خط الشرعية وخط الأفعى!!! مدارات - عنوان أوقاتنا البرنامج الفلسطيني في مواجهة البرنامج الإسرائيلي ... بقلم : حمادة فراعنة نتنياهو .. حتى آخر الشهر!! .. بقلم : هاني حبيب حل وسط استيطاني
|
|
|
|
 |
أقلام حرة
|
 |

" إبحار "..السلام والحب في غزة
2008-03-05 09:02:28
بقلم/ موفق مطر
لقد نجحت آلة الحرب خلال الأيام الماضية بدفعنا إلى دائرة النار والموت والأحزان، بعد أن نجحت مجموعة شباب من الجنسين بجذبنا من أتون المأساة (تراجيديا الرزنامة الفلسطينية) وأبحرت بنا ناشرة أشرعة "الإبداع الفكري"، في بحر مئة دقيقة، طهرت عروق وشرايين قلوبنا من رائحة البارود، فزفرنا أكسيد الكراهية المتضخم في رئاتنا، ونفرنا بقوة الضغط العاطفي دموعا مالحة، مرة خلصتنا من سموم تغلغلت، واخترقت مركز عصبنا الثقافي، وغلفت تلافيف ذاكرتنا خلال لحظات غفلة " الإنسان الحارس " سجلت على مقياس زلازل المجتمعات بقرون تسعة كادت تجعل عالي الإنسان فينا في أسفل السافلين.
قد تعبر هذه المقدمة عن رأي جمهور اخترق في ذلك المساء القريب حصارا أضيف إلى دوائر الحصار الاقتصادي، والعسكري، المدعوم بالجدران الالكترونية المكهربة والإسمنتية، والفولاذية، والشائكة على عائلة من الإنسانية هنا في غزة !!
حضر الجمهور المتطلع إلى "إبحار" كسفينة نجاة تصارع أمواجا عاتية عالية في محيط عادات وتقاليد انتخبت الموت سيدا حاكما، يأمر فيطاع بلا جدال !! حضروا ببراءة الطفولة، وأحضروا أطفالهم أيضا، فالجميع هنا يبحث عن رحلة خلاص نحو الحب والسلام. فأخذتهم فرقة الوسن للمسرح الاستعراضي على كفوف الراحة والنظام، وهي تروي لهم حكاية " كان زمان " مستحضرة روح ذاكرة المكان والزمان، وأجمل صور الخلق، وأخلاق العباد ألأصيلة في هذه البلاد.
ما بين المحبة التي كانت منها طينة الإنسان، وبين الأنانية والكراهية قصص وروايات عن الأرض والوطن، والهجرة والصمود، الشقاء والسعادة، الغناء والعويل، البارود والقلم، خنجر الغدر، ومحراث الحقل، بذر الأرض بطيبات ما رزقنا الله، وبذر الثار والأحقاد في القلوب الآدمية، الابتسامة والصراخ، الجهل والمعرفة، العدل والظلم، والحرب والحب.
رقصة الدلعونة، وزحف المجروح، زفة العريس، وتشييع المظلوم المذبوح !! الحكمة والطيش، الشجاعة والخوف، والمروءة والإيثار، والطمع، وصور شعرية صاغها الشابان المبدعان هند جودة وطارق جبريل، فقد استلهما ما قد سبق وعرفنا عن البلد وأهله وما قد نعرفه في الغد، فالسفينة " المسرح " تبحر بالوقت المحدد لها وعلى متنها جمهور يحب الفنون كما حبه للحياة ومعانيها، جمهور يحترم المبادرات النموذجية التي أطلقها شباب ملتقى الإبداع الفكري من الجنسين، فقد عكست اللوحات الغنائية الشعرية، التراثية والرقصات التعبيرية، والحدوتة الجامعة ألفة وانسجاما وتوازنا لطالما ميزت علاقة الفلسطيني بماضيه ومستقبله فشاهد الجمهور تزاوجاً بين التراثي الأصيل والمستحدث العصري.
لم يفلت زمام الزمان والمكان ورموزهما من يد " الكابتن " المخرج الموهوب حازم أبو حميد، فنحن هنا في فضاء المسرحية الاستعراضية "كان زمان".
يقول عميد المسرح السوري سعد الله ونوس: "المسرح حدث اجتماعي لا يُكتمل إلا بوجود الجمهور". لقد أنصف الجمهور شباب الملتقى، باعتباره المرجع الرئيس، وهو معيار أساس لقياس النجاح أو الفشل، فصفق بحرارة للعمل، وهذه إحدى علامات النجاح الهامة والضرورية لفرقة ناشئة تجتمع فيها عناصر القدرة على الإبداع والعطاء والتطور باستمرار، وقد يكون مفيدا أن تلقى هذه المجموعة اهتمام المتخصصين والأكاديميين فيراقبوا " إبحار " ويقيموا أعمال الملتقى وفرقة السوسن بإخلاص، ويقدموا النصح والنقد الفني الموضوعي البناء، لأنني أعتقد أن فرقة شابة مفعمة بالمواهب التي نرى في بعضها وجوها قد تضيء المسرح الفلسطيني بطاقات إبداعية متميزة، وفي هذا المجال أنصح المخرجين السينمائيين بتركيز أنظارهم أثناء بحثهم عن المواهب الفلسطينية في عالم التشخيص والتمثيل المسرحي والسينمائي على هذه الفرقة، لأنهم سيجدون فيها ما يثري ويضيف لحياة المسرح والسينما الفلسطينية.
فقد أدت شخصيات رئيسة أدوارها بمهارة وموهبة طبيعية، وتفهم لطبيعة الشخصية وكينونتها، لكن رؤيتنا النقدية الايجابية في هذا الاتجاه، لا تعني غض النظر عن مستوى لا يرتقي لأكثر من مرتبة " مقبول " في العنصر النسائي في المسرحية حيث عكس حضور المرأة على المسرح واقعها في الحياة فكانت خجولة، تخشى الحركة والتعبير بحرية، فكانت بطيئة، أو ساكنة في لحظة تأجج العواطف الإنسانية، فطغت الصورة الشعرية السمعية (المسجلة) مسبقا على الصورة الحركية التعبيرية التي هي عماد العروض المسرحية الاستعراضية، أما الإضاءة فقد تم إحالتها إلى " التقاعد " مع أنها عنصر رئيس في المسرحية الاستعراضية، واقتصر تركيزها على إبراز عمق الأرض " القرية" طوال مدة العرض دون إدماج الإضاءة كعامل في التصاعد الدرامي للعمل، إلا في مشهد واحد (الفوضى عند هجوم الانكليز) فكان للإضاءة الساطعة الثابتة في معظم المشاهد على اللوحة الخلفية تأثير سلبي على إبراز تعابير وجوه الشخصيات المحورية، فكلنا نعرف أن الإضاءة والمؤثرات الضوئية خاصية أساس في المسرح الاستعراضي، الذي تعتبر "الحبكة " فيه عنصرا مهما، حيث يجب أن يعقدها المخرج ويحلها في الأوقات المناسبة من عمر العرض المسرحي.
من المفيد الأخذ بعين الاعتبار النواقص في صالة المسرح، وملاءمتها المحدودة للعروض المسرحية، فكان حريا بالمخرج أن ينتبه لهذه المعضلة ويسعى لتحريك الشخصيات المحورية مابين مقدمة خشبة المسرح وعمقها وجوانبها وتوزيع الكومبارس باعتماد خطوط المنظور البصري.
اللغة السهلة الممتنعة، والحوارات الشعرية الأقرب إلى مدرسة الشعر الشعبي وهي أكثر التصاقا بالجمهور وأحبها إلى قلبه، لذا فقد نجح النص في الوصول إلى وعي الجمهور ونجح في تحقيق التفاعل الايجابي مع الفكرة، فهل من تعبير أصدق من الدموع للتعبير عن الاستجابة لدعوة الحب والسلام ؟!
2008-03-05 09:02:28* مقالات أخرى للكاتب
 
|